السيد كمال الحيدري
161
فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)
للعدد ، وإلّا لو كانت كذلك لما كانت الأربعة عدداً ، إذن فالشدّة في النور ليس معناها أنّ المرتبة الشديدة مركّبة من جزئين أحدهما أصل حقيقة النور والآخر شدّة النور ، بل إنّ كلّ مرتبة من مراتب النور بسيطة في ذاتها ، فلا يتركّب النور الضعيف من النوريّة والضعف ، كما لا يتركّب النور الشديد من النوريّة والشدّة . وعلى هذا تكون حقيقة الوجود واحدة ، وهذه الحقيقة الواحدة لها مراتب متعدّدة ، وهذا التعدّد والتكثّر في المراتب لا ينافي وحدة تلك الحقيقة . وهذا هو مراد القائلين إنّ الوجود حقيقة واحدة مشكّكة . أ - أدلّة القول بالتشكيك توضيحاً لهذا المبحث واستيفاءه حقّه ، نستعين بما أورده الدكتور الديناني حيث قال : « طبقاً لمقتضى مبدأ التشكيك في الوجود ، تعدّ حقيقة الوجود ذات مراتب مختلفة ، كما لو قيل بأنّ الوجود علّة في مرتبة ومعلول في مرتبة أخرى ، ومجرّد في مرتبة ومادّي في مرتبة أخرى ، وأنّه بالفعل في مرتبة وبالقوّة في مرتبة أخرى ، ويُقال للتفاوت في هذه المراتب : التفاوت الطولي ، ومعنى هذا الكلام هو أنّ الاختلاف في المراتب هو بالنحو الذي يمكن تبريره عن طريق الشدّة والضعف أو المحيط والمحاط . بتعبير آخر : إنّ معنى الاختلاف في المراتب الطوليّة هو أنّ كلّ موجود في المرتبة العليا يشتمل على المرتبة التي هي أدنى منه أيضاً ، وكلّ موجود في المرتبة السفلى مندكّ ومنطوٍ في الموجود الذي هو أعلى منه مرتبة ، رغم أنّه واقع في درجة من درجات الوجود ، إذن فكلّ مرتبة من المراتب الأعلى شاملة للمراتب التي هي أسفل منه ومحيطة بها ، كما أنّ كلّ مرتبة من المراتب السُّفلى محاطة